ابن سعد
90
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
الْغَرَثِ . وَقَالَتْ أُمُّهُ : يَا ظِئْرُ سَلِي عَنِ ابْنِكِ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ . وَأَخْبَرَتْهَا مَا رَأَتْ وَمَا قِيلَ لَهَا فِيهِ حِينَ وَلَدَتْهُ . وَقَالَتْ : قِيلَ لِي ثَلاثَ لَيَالٍ : اسْتَرْضِعِي ابْنَكِ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ . ثُمَّ فِي آلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ . قَالَتْ حَلِيمَةُ : فَإِنَّ أَبَا هَذَا الْغُلامِ الَّذِي فِي حِجْرِي أَبُو ذُؤَيْبٍ . وَهُوَ زَوْجِي . فَطَابَتْ نَفْسُ حَلِيمَةَ وَسُرَّتْ بِكُلِّ مَا سَمِعَتْ . ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهَا . فَحَدَجُوا أَتَانَهُمْ . فَرَكِبَتْهَا حَلِيمَةُ وَحَمَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ يَدَيْهَا وَرَكِبَ الْحَارِثُ شَارِفَهُمْ فَطَلَعَا عَلَى صَوَاحِبِهَا بِوَادِي السِّرَرِ . وَهُنَّ مُرْتِعَاتٌ وَهُمَا يَتَوَاهَقَانِ . فَقُلْنَ : يَا حَلِيمَةُ مَا صَنَعْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَخَذْتُ وَاللَّهِ خَيْرَ مَوْلُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ وَأَعْظَمَهُمْ بَرَكَةً . قَالَ النِّسْوَةُ : أَهُوَ ابن عبد المطلب ؟ قالت : نعم ! قَالَتْ : فَمَا رَحَلْنَا مِنْ مَنْزِلِنَا ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ الْحَسَدَ مِنْ بَعْضِ نِسَائِنَا . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : وَذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ حَلِيمَةَ لَمَّا خَرَجَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بِلادِهَا قَالَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ : أُعِيذُهُ بِاللَّهِ ذِي الْجَلالِ . . . مِنْ شَرِّ مَا مَرَّ عَلَى الْجِبَالِ حَتَّى أَرَاهُ حَامِلَ الْحِلالَ . . . وَيَفْعَلُ الْعُرْفَ إِلَى الْمَوَالِي وَغَيْرِهِمْ مِنْ حِشْوَةِ الرِّجَالِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَصْحَابِهِ قَالَ : مَكَثَ عِنْدَهُمْ سَنَتَيْنِ حَتَّى فُطِمَ . وَكَأَنَّهُ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ . فَقَدِمُوا بِهِ عَلَى أُمِّهِ زَائِرِينَ لَهَا . وَأَخْبَرَتْهَا حَلِيمَةُ خَبَرَهُ وَمَا رَأَوْا مِنْ بَرَكَتِهِ . فَقَالَتْ آمِنَةُ : ارْجِعِي بِابْنِي فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ . فوالله لَيَكُونَنَّ لَهُ شَأْنٌ ! فَرَجَعَتْ بِهِ . وَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعَ سِنِينَ كَانَ يَغْدُو مَعَ أَخِيهِ وَأُخْتِهِ فِي الْبَهْمِ قَرِيبًا مِنَ الْحَيِّ . فَأَتَاهُ الْمَلَكَانِ هُنَاكَ فَشَقَّا بَطْنَهُ وَاسْتَخْرَجَا عَلَقَةً سَوْدَاءَ فَطَرَحَاهَا وَغَسَلا بَطْنَهُ بِمَاءِ الثَّلْجِ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ . ثُمَّ وُزِنَ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَهُمْ . فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ : دَعْهُ . فَلَوْ وُزِنَ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا لَوَزَنَهُمْ ! وَجَاءَ أَخُوهُ يَصِيحُ بِأُمِّهِ : أَدْرِكِي أَخِي الْقُرَشِيَّ ! فَخَرَجَتْ أُمُّهُ تَعْدُو وَمَعَهَا أَبُوهُ فَيَجِدَانِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْتَقَعَ اللَّوْنِ . فَنَزَلَتْ بِهِ إِلَى آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ وَأَخْبَرَتْهَا خَبَرَهُ وَقَالَتْ : إِنَّا لا نَرُدُّهُ إِلا عَلَى جَدْعِ آنُفِنَا . ثُمَّ رَجَعَتْ بِهِ أَيْضًا فَكَانَ عِنْدَهَا سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا لا تَدَعُهُ يَذْهَبُ مَكَانًا بَعِيدًا . ثُمَّ رَأَتْ غَمَامَةً تُظِلُّهُ إِذَا وَقَفَ وَقَفَتْ . وَإِذَا سَارَ سَارَتْ . فَأَفْزَعَهَا ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ أَمْرِهِ . فَقَدِمَتْ بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِتَرُدَّهُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ فَأَضَلَّهَا فِي النَّاسِ فَالْتَمَسَتْهُ فَلَمْ تَجِدْهُ . فَأَتَتْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فَأَخْبَرَتْهُ . فَالْتَمَسَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَجِدْهُ . فَقَامَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ :